أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

366

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

( 46 ) نسخة كتاب إلى عضد الدّولة [ 1 ] أمّا بعد ؛ أطال الله بقاءك ، فغير خاف ما يراه أمير المؤمنين من إضفاء ظلال الإنعام على كلّ أحد ، والانتهاء في إصفاء مناهل الإحسان إلى أقصى غاية وأمد ، وأنّ هممه الشّريفة تأبى ( 136 أ ) إلّا فضل الإغضاء والإبقاء ، واعتماد ما تغدو به مطالع الرّأفة كافلة الأنوار والأضواء . هذا في فرض العموم ، فأما في حقّ من هو إلى جهتك منتم ، وبجانب التّعلق بك محتم ، فله من مزيّة الإيجاب ما يقتضيه الاعتقاد في كلّ أمر تراعيه ، والامتزاج الذي تأكّدت مع الأيام دواعيه ، إلّا إذا اتّفق ممن هذه صفته ما يقدح في النّظام ، ويسقط حكم المراقبة والاحتشام ، فذاك مما لا يجوز الصّبر عليه بحال ، ولا يسوغ أن يخطر الإهمال له ببال ، خاصّة مع استحكام الثّقة بامتعاضك من تطرق مثله ، ومقابلتك المقدم عليه بما يبين له فيه عاقبة فعله . وقد كان من الإيثار أن لا تصدّر الكتب إليك بغير تعهّد الأخبار ، واستيضاح مجاري الأحوال ، لا زالت سعودها رهينة الثّواء والاستقرار ، لكن إذا عرض ما يؤثّر في الحشمة أقبح الأثر ، ويحيل بصفاء رونق الخدمة إلى الكدر ، لم نجد ( 136 ب ) مندوحة عن إطلاعك على جليّة الصّورة ، واستمداد المألوف من اهتزازك لما يعتدّ لك فيه بالزّلفى المشكورة . ومعلوم أنه لما نفذ الرّسل إلى الريّ جرّوا ما يختصّ بالوكلاء وكلّ منتسب إليهم أو متعلّق بهم ، وحقّوا المباني بكلّ ما جلّ من ذاك وقلّ ، وشهد على الصّحّة ودلّ ، وأثبتت النّسخة في الدّواوين العضدية قطعا لموادّ الخلاف وحسما لأسبابه ، وقصدا لما يؤول إلى اطّراد الأمر على السّداد واستتبابه وينجز على التسمية المستصحبة من الخطوط ما لم يتصوّر أنه يتجدّد بعده ما يحوج إلى مراجعة ، أو

--> ( 1 ) في الأصل : بالنظارة . ( 2 ) فلان : لم أهتد إلى معرفته . ( 3 ) نهر الملك : كورة واسعة ببغداد بعد نهر عيسى يقال إنه يشتمل على ثلاثمائة وستين قرية . انظر : ياقوت